الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12 ديسمبر 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

خمسة وعشرون عامًا في صحبة الإمام

خمسة وعشرون عامًا في صحبة الإمام

تاريخ الإضافة: الخميس, 30 يونيو 2016 - 16:11 مساءً | عدد المشاهدات: 2,258


اعتاد الناس في نهاية كلِّ عامٍ أن يتذكروا شخصيةً أو حَدَثًا؛ فيقولون: الذكرى السنوية لكذا، ولكن ما عساهم أن يعبروا عن الذكرى اليومية لشيخي ومعلمي الأكبر سماحة الإمام محمد الحسن الددو الشنقيطي؛ لأن ذكراه كل يوم في نفسي، ودعاء الله له كل يوم على لساني؛ فكم ذكرى يومية ستكون خلال صحبته مدة خمسة وعشرين عامًا؟.

سماحة الإمام محمد الحسن الددو، إمام العلوم في هذا العصر، فلم تر عيني، ولم تسمع أذني، ولم يطمئن قلبي، ولم يدرك عقلي أكثر منه علمًا وفهمًا لعلوم الشريعة بكل تفاصيلها، وعلوم الآلة بكل دقائقها العلمية والاجتماعية والجدلية؛ فضلاً عن التاريخ والحضارة.

لقد حضرت كل المجامع والمجالس الفقهية، وقابلت أكابر العلماء في أربعة عقود مضت؛ فلا والله ما وجدتُ في أحدٍ منهم، ولا في مجموعِ عددٍ منهم ما لدى سماحته مما آتاه الله تعالى، وفتح عليه به، وملَّكه إياه، ومكَّنه منه.

والحمد لله أن من طبيعتي وتكويني وإدراكي عدم التعصب للأشخاص فضلاً عن تقديسهم؛ ولذلك أقولُ بكلِّ يقيني ووعيي إن هذا الإمامَ حجةُ الله تعالى على خلقهِ اليومَ في تبليغِ العلومِ الشرعيةِ للأمة على منهاجِ اللهِ ورسولهِ.

لقد عايشته خمسة وعشرين عامًا، ولا أعلم -والعلم عند الله- أحدًا لازم كلَّ ما قاله في دروسه ومحاضراته؛ فتتبعها ونقلها للنسخ والقراءة التامة الفاحصة، والمراجعة الدقيقة، كما لدي أنا العبد الضعيف.

وأشهد الله تعالى أنني سألته في أصعبِ الأسئلةِ وأعقدِها وأكثرِها استشكالاً وحيرة في جمع النصوص وتفسيرات الأقوال ومخارج الإشكال؛ فكان جوابه فيها حاضرًا وسلسلاً ومبهرًا.

بل كنت أضع في دفترٍ عويصاتِ المسائل في علوم مختلفة وأسأل عنها الجهابذة؛ فلا أعدم منهم رأيًا مقبولاً، مع بعض الثغرات والتحير في أخرى، لكنني أجد عنده الكفاءة والمهارة والفتح وأعاجيب الاستدلال.

لقد ظنه بعض طلبة العلم الأكفأ في عصره في الحفظ لدواوين العلوم بكافة تصنيفاتها، لكنني أقول لهم: بل إن كل محفوظاته تُعدُّ أيسرَ بكثير من عجيبِ استدلالاته ومناقشاته لأقوال الأئمة وتمحيصها والتعقيب عليها.

ومن فتح الفتاح عليه أنه يلبي طلب إلقاء الدروس في ثلاثين عِلْمًا من أي كتاب تريد، وفي أي فن تختار، ولا يحتاج كل ذلك -مهما بلغت صعوبة تفكيكه وعمق مضمونه- إلا أن تقرأ على الشيخ ما اخترته؛ ليغرف لك من واسع الفهوم، دون سابق معرفة بالموضوع والكتاب.

إن هذا بيان كافٍ بأن هذا الإمام حجة من الله تعالى لمن عايشوه وعرفوه، ولك أن تقول سبحان من وهبه هذا الحفظ كله!! في القراءات، وفقه المذاهب، وروايات الأحاديث، وشروح المحدثين، وأخبار السيرة، وأنساب الأقوام، وتواريخ الأمم، وشعراء الجاهلية وصدر الإسلام ومن تلاهم إلى المعاصرين، وعلوم اللغة والعَروض، مرورًا بالمناظرة والمنطق .

ومع ذلك فعليك أن تقول سبحان الوهاب!! وأنت تسمع روعة الجمع بين المسائل، ودقة الفهم والفتح لمغاليقها، والبراعة في تمام تصورها، واستحضار مواقعها، وحسن ترتيبها.

بل لك أن تطرب لأشعاره البديعة، وتفسيراته للرؤى العجيبة.

وفوق كل ذلك بل الأهم منه التواضع الآسر، والخلق الجم، والاحترام العظيم للصغير والكبير، واللين مع المحب والمختلف، وطول الأناة، والحلم، والصبر، والابتسامة الدائمة، والكرم الحاضر، والتودد الجميل.

فما سمعت في خمسة وعشرين عامًا -والله يشهد- كلمة ولا نصف كلمة خارج حدود الأدب على مخالف أو جاهل، ولم أسمع منه قط عبارة تخدش، أو لفظة تذم.

كما لم أره طيلة خمسة وعشرين عامًا في السفر والإقامة، وفي البيت والمسجد، والشارع والسوق، وبين الأهل والجماعة قد رفع صوته أو غضب مرة!

وأنا لا أزعم أنه ملك لا يخطئ، أو أنه غير بشر لا يزل، فقد ينسى أمرًا أحيانًا نادرة، وقد يرى رأيًا ويأخذ بغيره بعد مدة، أو يعتقد سواه، ولكنني أتحدث عن هدي ومبدأ وسلوك.

أما الحديث الخاص عن الصفاء والرقة والرحمة والخشية والربانية فشأنٌ آخر، لا أود التفصيل فيه لخصوصيته؛ ولكنني أشير إليه من طرف خفي.

فالشيخ نديم القرآن تلاوةً وتدبرًا، وسمير الليل قيامًا وتهجدًا، وسريع الفيئة خشية ورقة، وكثير التصدق قلة وكثرة.

وبعض هذه المناقب تدلك أن هذا الجبل العملاق، والبحر الزخار، والمنبع المدرار، من نعم الله تعالى، وقد قلت مرارًا: سبحان من جعل في كلام الخلق أُنسًا بالخالق.

إن الحديث عن سماحة الإمام محمد الحسن الددو الشنقيطي لا ينقضي منه العجب، ولا تسد الكتابةُ عنه الأرَبَ.

وسيخرج بحول الله كتاب تفصيلي منهجي بحثي في سيرته وعطائه وآثاره، شارك فيه كوكبة من خيرة العقول المسلمة، من كل أنحاء العالم.

وما فيه هو شيء قليل مما فيه! لا يوفيه مناقبه ومآثره.

وأؤكد القول أنني رغم ما قلت قد أكون ناقشت شيخي الإمام في بعض المسائل التي لا تعدو أصابع اليد الواحدة، ولي فيها رأي مختلف، لا تعاليًا ولا مزايدةً، وما رأيي إلا وجهة نظر مختلفة، وإن كان الأحب إليَّ ألا أخالفه، كونها مسائل محدودة، يسعها الاختلاف، وللشيخ أدلته الحاضرة الوافية، وفهومه الواعية.

ومن خلال هذه الرحلة (ربع قرن) مع سماحته؛ فمن حق من يحب الشيخ ويعرف صلتي اللصيقة به أن يعلم مني:

- أن سماحة الإمام قواني في تعميق المسائل التي أطلت النظر فيها، ببراهينه وحججه المتكاملة.

- أن سماحته أتمَّ كل خلل، وسدَّ كل ثغرة، كانت بحاجة لنظم الفهم وتكامل المعنى، وهذا رسّخ الوعي، ومتّن المنهج، ونوّر الطريق كاملاً.

- أن سماحته فتح نوافذ المسائل بأحجامها وأبعادها؛ مما أسهم في تجديد غير مسبوق لفهم النصوص ودلالاتها، وما ينبني على ذلك من إسقاطات وتنزيلات، مما يعد فتحًا وتجديدًا.

- أن سماحته ركّزَ منطق هذا الدين في نفسي؛ فلم يعد في طريقي ما أستشكله بفضل الله؛ حيث لديه قدرة خاصة على إبراز تكامل نصوص الوحيين، مما يذهب أي تعسر في الفهم، أو التوفيق والتبيين.

وبعد؛ فإنني أحمد الله تعالى على تفضله عليّ بهذه الصحبة والأخوة والتلمذة.

وأشكره على هذه النعمة الخالصة المقدّرة، وأرجوه أن يديم نعمه في مرضاته، ويكافئ عبده شيخي محمد الحسن في قبول طاعاته.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

التعليقات

1 - شهاب

الجمعة, 11 نوفمبر 2016 - 16:51 مساءً

نعوذ بالله من الغلو في الرجال 40 عام لم تر عالما مثل الددو هذا والله من الغو والتنقص لعلماء الأمة والشيخ الددو عالم فاضل له وعليه

2 - شهاب

الجمعة, 11 نوفمبر 2016 - 16:51 مساءً

نعوذ بالله من الغلو في الرجال 40 عام لم تر عالما مثل الددو هذا والله من الغو والتنقص لعلماء الأمة والشيخ الددو عالم فاضل له وعليه

3 - شهاب

الجمعة, 11 نوفمبر 2016 - 16:51 مساءً

نعوذ بالله من الغلو في الرجال 40 عام لم تر عالما مثل الددو هذا والله من الغو والتنقص لعلماء الأمة والشيخ الددو عالم فاضل له وعليه

4 - شهاب

الجمعة, 11 نوفمبر 2016 - 16:52 مساءً

المعذرة التكرار غير مقصود

5 - عبدالله

الجمعة, 11 نوفمبر 2016 - 17:04 مساءً

كل من طلاب العلم يعلم قدر ومكانة الشيخ لكن في عذاب المقال غلو لا يخفى ومع جلالة الشيخ إلا أن له أخطاء في بعض المسائل العقيدة

6 - عبدالله

الجمعة, 11 نوفمبر 2016 - 17:04 مساءً

كل من طلاب العلم يعلم قدر ومكانة الشيخ لكن في عذاب المقال غلو لا يخفى ومع جلالة الشيخ إلا أن له أخطاء في بعض المسائل العقيدة

7 - عبد الرحمن محمد الكوري

الأحد, 13 نوفمبر 2016 - 07:34 صباحاً

أهلا وسهلا بالدكتور وشيخه أدام الله محبتك له ومحبته لك في الله فعلا هو شيخ الشيوخ وعالم العلماء علامة العلماء واللج الذي ** لا ينتهي ولكل لج ساحل فافخر فإن الناس فيك ثلاثة ** مستعظم أو حاسد أو جاهل

8 - مختار العربي مومن

الأحد, 13 نوفمبر 2016 - 11:12 صباحاً

نعم اخي الفاضل الشيخ علي هو كذلك الشيخ وفوق ذلك مما لانستطيع ان نعرف كنهه فهو فعلا حجة الله في الزمان علما وعملا وآية من آيات الله الدالة على عظمته ان جمع الخلق في واحد كما قيل فنسأل الله ان يحفظه وان يمتعنا به وان يطيل في عمره لنزداد من فيوضات علمه وخلقه وجزاك الله خيرا

9 - نهال سمير

الأحد, 13 نوفمبر 2016 - 15:02 مساءً

صدقت في كل كلمة شاء من شاء وأبى من أبى رغم أنف كل حاسد وجاهل بقدر الشيخ اللهم بارك في عمره واجعله ذخرا للإسلام

10 - Tannerusaxy

الجمعة, 17 مارس 2017 - 09:37 صباحاً

Acai Berry - Exactly Why Is Acai Berry Supplement Good For You? Is the product certified eco-friendly? There are many copycat companies given that are creating products that happen to be low in quality and won't use one of the most beneficial associated with extracting the juice from berries. Most that are focused on their bodies know about the health benefits of acai berry products. They were used for centuries in Brazilian by ancient medicine many men. The people in the Country of america just started using Acai in advertise couple of years, a new result of several endorsements from super stars. Acai fruit drink is comparable to acai fruit juice except supplier of protein less within the fruit. About to generally be deemed as a product provides more filtered water content than juice, and would've added ingredients like sugar or corn syrup. Acai Capsules are a concentrated capsule or pill that is packed essential vitamins nutrients in the the acai itself. Most of the additional nutrients include Phosphorus, Calcium, Potassium and valuable essential fatty acids including Omega 6 and Omega being. Acai capsules are very easy to function into day-to-day daily workout plan. For these reasons medications hold are brand new way utilizing Acai from a an acai weight loss program. The Amazonian fruit is often a strong defense again health threats that many of us suffer from and which usually is why its popularity has grew so fast. Such issue with inflammation, heart disease and auto immune disorders are helped by taking the pure juice on an every day basis. It one other full of vitamin E among other vitamins that aid on look and feel of the epidermis. Having more energy can make a powerful impact close to way you live your daily. When you feel sluggish and exhausted in the end of this day, dispersed in the remaining thing well-developed to do is hit the gym or put up with a grueling workout work out routine. You need energy to burn fat - there is no way around it. An acai berry supplement is certainly a jolt to your energy level - and a safe one that. You won't in order to be put lets start on the jitters that other weight loss supplements cause that make you feel a lot heart is just about to explode. ORAC (oxygen Radical Absorbance Capacity) score of acai berry is 167. It efficacy in regards to anti oxidants can be gauged in the fact that blue berry's ORAC score is 32 and that of Apple is 14. If there isn't the luxury of exercising all day, every day, you need to focus on what's happening inside your system to assist you in getting the results you require. The best place to start is increase your metabolism as almost as much ast possible. The business of metabolism burns away the fat you have in the actual body. When you have a pokey metabolism, the fat that physical structure takes was usually saved and builds up, an individual the lbs that end up being rather not possess. http://blogros.top/spankadoo/

شاركنا بتعليق