الجمعة 29 محرم 1439 هـ الموافق 20 أكتوبر 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

الآراء الفقهية بين العلن والخفاء!

الآراء الفقهية بين العلن والخفاء!

تاريخ الإضافة: الخميس, 25 اغسطس 2016 - 14:02 مساءً | عدد المشاهدات: 404


قبل أن يتحسس من هذا المقال أحد، أقول: (إِن أُرِيدُ إِلا الإصلاح ما استطعت) !!

مع التغيرات الهائلة في تلقي العلوم والمعارف عبر الوسائل والوسائط المختلفة لاحظت أن بعضاً من الفضلاء من المنتسبين للعلم أو الدعوة أو المعروف يدينون بآراء فقهية على العلن ويدينون بغيرها في الخفاء!

والرابط المشترك في الوصف المغاير أنهم يحملون الناس على رأي ويحملون أنفسهم على رأي آخر، بمعنى أنهم يعتقدون مقدرتهم على استيعاب المختلف عليه، وحسن تطبيقه تحت غطاء الاختلاف المسموح به، ولكنهم يخشون من الناس ألا يفعلوا ذلك!!

وقد وجدنا في تاريخنا الزاخر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما حمل الناس على الطلقات الثلاث مرة واحدة أنها بثلاث جاء عنه أن ندم على ذلك في آخر خلافته، وأنه حمَّل الناس أكثر مما نظر إليه في المآلات، وأن الأولى أن يسمح بما كان في العهد النبوي إلى يوم خلافته.

هذا وأمير المؤمنين لم يخالف قوله فعله!

ومما نراه في ساحة هؤلاء الفضلاء نكيرهم على جملة مستكثرة من المباحات تعرض في شاشات التلفزة، أو في وسائل الدعوة، أو في معيشة الناس، وتحاط هذه المباحات بمواعظ مكثفة مخلوطة بفقه الأحكام التي ترفع المباح إلى المكروه والمحرم أحياناً!

في حين لا تخطئ عينك مساحات كبيرة من فعل المباح وتسويغ جملة مستكثرة من المختلف على إباحته في تصرفاتهم وسلوكهم، وفي مجالسهم وأسفارهم ومعاملاتهم الشرعية والمالية!

لقد أيس الناس من شدة النكير عليهم في أمور لا تقاس بما قاسه بعض علمائهم المفتين، وخطبائهم الناريين، ووعاظهم المتحدثين. إن فقه (الحلال والحرام) في الإسلام ليس مجرد فتيا، أو مطوية منشورة، أو لوحة مصورة.

(الحلال والحرام) تشريع ديني متين، وتربية إيمانية راقية، ودعوة لتقديم الأولويات،ومراعاة المصالح والمفاسد والمآلات.

ومما نراه في ساحة هؤلاء الفضلاء كذلك إسقاط ما يرونه من تجاوزات شرعية وتهافت على المحرمات التي صورها الإعلام المشؤوم على كل الطبقات، وطغيان التحذير والتشكيك في المحاولات النظيفة النقية.

وما إن تقلّب النظر في المطبوع من الرسائل التأصيلية والردود الكلامية، إلا وتجد كأن الدنيا لبست ثوب الحداد، وأن الناس قد انتكسوا!

وكأن النصائح المجموعة والأقوال المنقولة دين يجب إتباعه، وعدم القبول بغيره!

ولعمري لست أدري كيف سيفسرون أقوال الأئمة: (إنما الفقه الأخذ بالرخصة عن ثقة)، وقولهم (العالم هو من يحسن التيسير لا من يحسن التشديد لأن التشديد كل أحد يحسنه)؟!

أعرف أن الكلام في هذه المسألة يطول، وأن الاختلاف بين الأئمة حول هذه الهموم لا ينتهي، وإن كانت غايات دعواهم في المختلف عليه لصالح النفس لا تخلو بين الأخذ بـ (الأشَدْ) و(الأسَدْ) أو (الأيسر)، كما في روايات الحديث المختلفة.

ولا يحسن تقليب الناس بين هذه المضامين الشرعية الثلاثة إلا العالمون الذين تطابقت رؤاهم في السر والعلن!!  

 

شاركنا بتعليق