الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12 ديسمبر 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

الفكر السياسي.. بين القراءة والممارسة

الفكر السياسي.. بين القراءة والممارسة

تاريخ الإضافة: الخميس, 25 اغسطس 2016 - 15:20 مساءً | عدد المشاهدات: 480


لا شكَّ أن القراءة في التاريخ السياسي تحدث عملية جدية لتكوين الفكر السياسي، ولكن الأفكار إنما تربط بين الخيوط العريضة لحوادث التاريخ السياسي، لا أكثر.

وتبقى للممارسة الدور الأكبر في تجلية الواقع السياسي على حقيقته، والدور المطلوب في ظلاله.

ولذلك فإن الكتب التي جمعت بين القراءة في التاريخ السياسي القديم والحديث، ونقلت تجارب العلم السياسي من خلال الممارسة الميدانية، والوقوف الحقيق على المشهد بكل تفاصيله وأبعاده، تعتبر ثروة مهمة، وأصولاً أساسية لبناء الفكر السياسي.

وشباب الدعوة اليوم متطلعون جداً لمعرفة كواليس العملية السياسية التي تجري في بلدانهم، أو في ما يتعلق بشؤون أمتهم، وما يمسهم في مستقبلهم!

وهذا التطلع هو ثمرة للانفتاح الإعلامي، وبروز بعض قيادات العمل السياسي الإسلامي.

وإذا كان (رويبضة) العلم الشرعي، يخلخلون صف المسلمين، لضيق أفقهم، وقلة وعيهم، وضعف تكوينهم، إلا أن (وريبضة) العلم السياسي لجيل الدعاة، يسببون الفتن، ويخلطون الأولويات، ويزرعون الضغائن، ويفوتون المصالح!

وللأسف فإن فكرة (الرأي والرأي الآخر) في الطرح السياسي لجيل الدعاة قد تكون غير مجدية!

فالإطلاع السريع والمشوش لمجريات الأحداث في الواقع السياسي، لا يعطي الصورة الكاملة والحقيقة لأبعاد القضايا.

وابتسار الكلمات السريعة في الحوارات واللقاءات وردود التصريحات يعطي انطباعاً ربما، لكنه لا يوضِّح جذر المشكلة، ولا أساس الخيط فيها، إلا من تكامل استيعابه من المصادر المهمة الأساسية لكل موضوع.

ومن نافلة القول أن نبين أن عملية الفكر السياسي لا تتعلق بمشهد الحروب والكوارث والانتخابات والسلطة وما سوى ذلك. بل إنها تتعلق بفقه المصالح والمكتسبات وإدارة الأزمات والأولويات في كل قطر، وعلى صعيد التمثيل الشخصي في بعض المشاهد والمواقع المؤثرة أحياناً.

وهذا يتطلب ميلاناً للقراءة الجادة في التاريخ السياسي، وسير رجالات السياسة، الذين قد يكون منهم العلماء والفقهاء والمصلحون!

شاركنا بتعليق