الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12 ديسمبر 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

النزعة إلى البروز

النزعة إلى البروز

تاريخ الإضافة: الخميس, 25 اغسطس 2016 - 16:16 مساءً | عدد المشاهدات: 448


ينتابني شعور ببعض الأسى كلما قرأت وسمعت عن منظمة أو هيئة أو مؤسسة أنها غير مؤدلجة بنظام وعقلية مسبقة فإذا نظرتُ إلى نظامها الأساسي أو رسالتها وأهدافها المعلنة وجدتُ التضارب العملي بين المقيد رسمياً والمعمول به واقعاً!

فأنا لا أستوعب أن يتحدث رجل عن الزهد في البروز، وعدم الاحتفاء بالشهرة، وخطورة ذياع الصيت عبر الوسائل المختلفة، لكنه لا يألوا جهداً إن طلَبَتْهُ جهة إعلامية أن يُبرز كل أنشطته وأعماله، بل يشترط في ظهورها مالا يحتمله الموقف أحياناً.

وقد تجد عند (المنعزلين)! من عجائب الحرص على ذيوع صيتهم مالا تجده عند من (احترقت أسماؤهم) كما يُقال!

وربما لقيت في سجل منظمة أو هيئة أو مؤسسة عامة أو خاصة، محلية أو دولية، تتبنى تعددية الرؤى والأفكار، من الحرص على إظهار رجالاتها العاملين، وأعضائها المنتسبين مايجعلك تعجبُ أشدَّ العجبَ، وتتساءل: أكلُّ هذا الظهور والبروز للأفراد يندرج تحت بند (عدم التركيز على الأفراد والأحزاب)!!

إنه من الصعب اليوم ملاحقة فكر من نزع إلى البروز على المستوى الفردي أو المؤسسي أو الجماعي أو الدولي، كما أنّه من الخطأ توزيع شهادات النجاح على المؤسسات والهيئات لمجرّد أنها تنادي بالانفتاح والتعددية على حين يشهد واقعها العملي تركيزاً فاقعاً على فرد أو أفراد، أو فكرةٍ أو أفكار! ولن يكون مجدياً البتة في عصر العولمة والوعي إقناع النخب والمطلعين على حقائق الأمور، أنَّ تشبّع فرد أو مؤسسة أو منظمة أو حزب بفكرة التعددية قول مسوغ لإبراز أنفسهم أياً كانوا بشكل مكثف!!

إنّ الإيمان بفكرة تعددية الأفراد والمؤسسات لا يجوز أن يكون مانعاً من نشر الرؤى والانطباعات الخاصة لفرد أو مؤسسة ما، بشرط عدم الاحتكار للفكر، أو نية الاحتكار لصواب ما يُقال، وكفى!

وإننا بحاجة ماسة إلى فهم حقيقة نزعة البروز، وكيفية استيعاب هذه النزعة الإنسانية، وبيان مسالك ترشيدها وتوظيفها في الطريق الصحيح، مع الكشف عن دلائل مزالق نزعة البروز المنهي عنه، والمؤدي إلى التصرفات المخيفة حقيقة وواقعاً لا تخرصاً أو وهماً!

وأي قارئ مؤمن بتراثنا الإسلامي سيلحظ بدقة اهتمام سلف الأمة -رحمهم الله- بشكل كبير بهذه القضية، كما سيجد فصولاً كاملة تحوي نصوصاً قرآنية وأحاديث نبوية وإضاءات سلفية نورانية تحت أبواب عدة من أبواب السلوك، وكلها تتحدث عن ضوابط تزكية النفس، وأحكام المدح، ومسائل الجرح والتعديل وما إلى ذلك.

ولعلي فيما يسعَ به المقام هنا أضمُّ جملة من الملامح العريضة والدقيقة حول هذا الموضوع المهم، وأجملها فيما يلي:

  1. تحرير مصطلح البروز.
  2. علاقة البروز بالمقاصد الشرعية.
  3. الوسائل الصحيحة في البروز.
  4. غاية البروز: أهو للمبادرة بأمر ما، أو للقاء العدو، أو لزرع الهيبة، أو للتصدي للمنكر، أو حتى للإكرام!
  5. البروز بين الأسباب البشرية، والمنح الربانية.
  6. خطورة البروز على أكتاف الآخرين، أو بالتشبع بما لم يعط الفرد أو المؤسسة مالياً أو فكرياً.
  7. أهمية الموازنة في لغة بروز بين الأفكار والمشاريع، بين التحديات والمتطلبات.
  8. دراسة منهج البارزين في التأثير العام.
  9. التربية الإيمانية في تصحيح نوايا البارزين.

شاركنا بتعليق