الجمعة 29 محرم 1439 هـ الموافق 20 أكتوبر 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

ماذا لو حصل الانقلاب؟!

ماذا لو حصل الانقلاب؟!

تاريخ الإضافة: الإثنين, 17 اكتوبر 2016 - 15:39 مساءً | عدد المشاهدات: 731


قبل ثلاث سنوات وعلى هامش إحدى المؤتمرات الثقافية في اسطنبول قلت لصديق عزيز تركي، لأسرته الكريمة معرفة جيدة بدهاليز السياسة التركية، ومقربة من الحكومة (العدالة والتنمية): إنني أقرأ محاولة مستميتة للانقلاب هنا، ورغم كل ما سمعت عن الجيش التركي، إلا أنني أقرأ الأمر بتواطؤ أكبر من الجيش وإن كانوا هم وقود الانقلاب.

ولكنني أسألك بوضوح: ما هي ردَّة فعل الشارع التركي المتوقَّعة في تقديرك؟!.

قال لي هذا الصديق: إن الشارع التركي سيرفض الانقلاب، ولن يسمح به؛ لأنه جرب فترة حكومة العدالة والتنمية، وما جناه منها على مستوى الحريات والاقتصاد، وسواها من مرافئ التطور في منظومة الحياة للإنسان التركي.

ثم إن العمليات الانتخابية، والحرية للأحزاب، شكلت عنده وعياً وحضوراً ومشاركة، إضافة إلى عقل التركي المغرم بتركيا، وتقديس علمها؛ فهو يوقف سيارته ويقف عند رفع النشيد الوطني في أي ساحة.

اطمأننت نسيباً للإجابة، وبقي في نفسي سؤال: ولكن كيف سيواجه الشعب التركي آلة سلاح الجيش المنقلب؟!

هل سيتقبلون الواقع، ويعودون لبيوتهم وأعمالهم بعد أن تضرج الساحات بالشهداء، كبقية البلدان؟

أم هل سيعتصمون، ويحدثون فرقاً؛ لحين ترتيب الأوراق؟!

كان الاحتمال الثاني في ذهني متوقعاً ومنسجماً مع جواب صديقي التركي، وكنت على قناعة أن الجيش التركي لن يوافق بتمامه على عملية الانقلاب، وأن أي اختلال في هذه العملية هو ما سيكون سبباً في تأخير أثر الانقلاب.

هل ما مضى هو ضرب من تنبؤ الشر، أو غفلة السياسي والأحزاب التركية؟. الجواب: كلا، ولكنه التحليل، الذي أجزم أن دوائر الحكومة السياسية في تركيا تتوقعه، وتعد لمواجهته العدة، وإن كانت سيناريوهات المواجهة هي نتاج المناورة الأخطر!!

ربما تتطلب هذه المحاورة مع الصديق أن ندرك أبعاد ما حولنا، ونفهم جيداً الظروف التي نعيش فيها، وأن نناقش بتعقل وحكمة وتنبؤ ما يحاط بنا، ويُراد لنا.

إنها عملية لازمة، ليس فيها وحي نبوي، ولا مَدد صوفي، بل كل ما فيها العيش بعقلية أو (قبعة) السياسي الشعبي!

وأعود إلى سؤال المقال؛ لأنفذَ منه إلى ما أريدُ الوصول إليه.

لو حصل الانقلاب -لاسمح الله-:

1- ستعلن كثير من الدول العربية والإسلامية الرضا به، والقبول بواقعه دون تلكؤ، بل ربما سيتضح من خطابات التأييد والمشاركة وصياغة العبارات ما يشي أنَّ ما حصل أمر ديمقراطي، والعودة لمطالب الشعب!!

2- ستخرج البوقة (إيَّاها) من ذوي العمائم أولاً؛ للتأييد الشرعي، وربما ظهور (عينات) جديدة من ذوي الصبغة الشرعية؛ لشرعنة الانقلاب كالعادة.

3- سيتم افتراس كل من كان مؤيداً لحكومة (العدالة والتنمية)، مع إيجاد قائمة من التهم؛ لتحجيمهم، أو تصفيتهم.

4- ستُسهل حركة الأوباش في عدد من الأوطان العربية، تقليم أظافر من يدعو للديمقراطية وصوت الشعب، أو حتى من ينادي باستقرار البلدان. فطبيعة الانقلابات (تهرش) ما حولها، وتصيب بلوثات دمها جيرانها.

5- المنقلب فاسد، وبطيعة الحال، ستعود أشكال الفساد والاستبداد والرشوة والسطو وجرائم البغي بكل أصنافها.

6- ستكون الفرصة السانحة للقوى التي تدفع؛ لتنطلق من المكان لتنفيذ ضغوطات ومآرب خاصة!

وبعد ..

وحيث أن الانقلاب فشل، والأوراق كُشفت، والشعب ثار، والمحاسبة بدأت؛ فحينها لابد من:

1- الاستئصال التام لحكومة الظل الموازية، في كل أنشطتها وأذرعها مهما كانت أغطيتها واهتماماتها. فكلها كانت مصادر للتمويل، وكلها كانت جاهزة نفسياً ومبرمجة عقلياً لأخذ البيادة!

ولن يُفهم هذا الكلام إلا إذا حلَّ الانقلاب، وخرجت الغربان تشرعن قتل الأبرياء، ويقول مُعمميهم: (اضرب في المليان).

2- رفع مستوى الوعي عند الشعب، وإشراكه في استصدار القرارات المهمة والحاسمة؛ لضمان إيقاع أشد العقوبات وأسرعها فيمن ثبت تورطه ضد خيارات الشعوب، وسلامتها، وعيشها الأكرم.

3- بذل المزيد من الجهد لتمتين العلاقة بين الأحزاب والتيارات لصالح تركيا الوطن الموحد، وتعزيز الإجراءات لصدِّ الخروقات للمتربصين وأعداء استقلال حرية تركيا ووحدتها ونموها وفاعليتها مع شعوب العالم.

4- الحزم المؤدي للمصلحة؛ لإقرار الإجراءات الحكومية التي تكشف ما أمكن تلاعبات الجواسيس والمندسين والداعمين والمشاركين لنفَس الانقلاب، وهذه عمليات إجرائية خاصة بالحكومة؛ وإنما ذكرناها لأنه ثبت التقصير في تتبُّع وسرعة محاسبة من كانوا يعملون ضد الحكومة، ويسعون للتآمر عليها.

وختاماً:

فقد كان أمر الله تعالى نافذاً، وقوته غالبة، ورحمته أمطرت قلوب المسلمين والمحبين لتركيا.

إنها لحظات أوقفت قلوب الشارع العربي بل العالم بأسره، فكيف بمثلي عرف الخبر وهو قرب مطار اسطنبول، وعاش مع الشعب التركي والجماهير العربية والمسلمة اللحظات، وفهم في الميدان، وبروح الهتاف والأذان، وبلغة الدموع، معنى الحرية وانتصار الشعوب على كل قوة معادية، وترسانة حديدية، وأن الله بالمرصاد، ولا يهدي كيد الخائنين.

التعليقات

1 - عبد الرافع حاكمي

السبت, 05 نوفمبر 2016 - 06:54 صباحاً

مقال جميل ورائع تصبحت به اليوم شكرا لله عز وجل ثم الشكر للشعب التركي الذي أنقذ الامة الاسلامية واخيرا سكرا لك دكتور يا الله بسم الله الله اكبر

شاركنا بتعليق