الاثنين 28 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 21 أغسطس 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

أخطاء القيادات الدعوية.. إلى أين؟

أخطاء القيادات الدعوية.. إلى أين؟

تاريخ الإضافة: الإثنين, 07 نوفمبر 2016 - 14:27 مساءً | عدد المشاهدات: 794

 

 يعتقد البعض أن نبش بعض الأخطاء الاستراتيجية في أروقة قيادات الدعوة، يمثل نوعًا من الإحباط، وإيغار الصدور، كأن القرآن الكريم لم يعرض لما في نفوس خيار الصحابة من مكنونات: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) [آل عمران - 152] فضلًا عن العتاب الواضح المباشر حتى لسيد الأنبياء (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) [التوبة - 43].

إن النقد الموضوعي الواضح يجب أن يكون منهجًا عقليًّا ومسلكًا نفسيًّا؛ لمزيد تصحيحٍ، وقوة، وثبات لمن يعي حركة الحياة، ويدرك واجبه في مسيرة النهضة، واستعادة شمس الحضارة ومباهجها من الحرية والعدالة والكرامة.

ومن هذا التصور الرشيد نقف عند الحادثة المؤثرة التي يرويها العلَم الإسلامي الكبير الأستاذ محمد أحمد الراشد في كتابه [المجاهد الثائر: 32]؛ حيث يقول: 

 "أذكر جيدًا في عام 1984م تقدم الأخ محمد فريد عبدالخالق باقتراحات كثيرة لتحقيق وفرة تخصصات للدعوة تخدمها في مرحلة الدخول إلى عالم السياسة، ولكن القيادة رفضتها وأصرت على الاقتصار على التربية الإيمانية والفكرية، فجاء يطلب شفاعة الأستاذ المرشد عمر التلمساني، وأنا جالسٌ أسمع، فشفع له، فكرروا الرفض، فأصر الأستاذ محمد فريد وطلب أن يشفع ثانية، فكرر الشفاعة، فجاء الجواب أن: إما أن يوافق على الرفض ويسكت، أو يستقيل، فاستقال فورًا، وحدث ذلك تحت سمعي وبصري، والله على ما أقول شهيد، والله يرحم الجميع، وما أظن محنة الدعوة اليوم إلا أنها دفعٌ لضريبة تلك المرحلة التبسيطية التي لم تفهم فيها فن صناعة الحياة وأنواع حركة الحياة". 

وحتى لا نقع عند تدويل العتاب وتنفيخه دون الاستفادة منه، يستدرك الأستاذ الراشد بعد هذا الوضوح في القصة ومغزاها والمطلوب بعدها؛ فيقول:

"والاستدراك ما زال ممكنًا، ومن لا يتقن التخطيط عليه أن يستشير الخبراء به، ومن الواجب أن تَحْدُثَ نَفْضَةٌ في كل بلد، تستخرج توبة من البساطة في العالم المعقد، وتبدأ التخصصات، ومؤسسات التحليل الاستراتيجي، وإتقان الإعلام وتجديد الفكر..".

ولأن مع العتاب أسلوبًا، وللناصحين من داخل الميدان منطقًا، وحتى نستمر في التصحيح والتقويم للكبار والصغار، دون خوف من أحد، ودون تراشق للتهم، أو انحياز خارج صف البناء، يأتي هذا الرشد الراشدي في قاعدة أن: 

"ليس في الناس والدعاة معصوم، وخطأ القيادات مغتفر، وليس عارًا أن نعترف بالخطأ، بل الاعتراف فضيلة".

 

شاركنا بتعليق