الجمعة 29 محرم 1439 هـ الموافق 20 أكتوبر 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

المتصوفة والجامية .. وجهان لعملة داعش

المتصوفة والجامية .. وجهان لعملة داعش

تاريخ الإضافة: الإثنين, 19 ديسمبر 2016 - 13:50 مساءً | عدد المشاهدات: 10,102


تُعَدُّ حادثة اغتيال العالم الليبي الشيخ (نادر العمراني) صورة صارخة للفكر التطبيقي الجديد لفرقة من فرق الخوارج الداعية زعمًا إلى محاربة الخوارج!

إنهم هذه المرة (المداخلة) أتباع الشيخ الجائر -كما يصفه علماء ليبيا الذين عانوا من بلائه- ربيع المدخلي، أو (الجامية) حثالة وبقايا من أتباع الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله، الذي أزعم أنه لا يتخيل هذا الذي وصل إليه جنود البغي من نخالة التلاميذ.

الحديث عن فكر هؤلاء اليوم بات ضروريًا؛ لأنهم انتقلوا من فكرة الدعوة إلى الطاعة العمياء والمطلقة للحكام تحت ذرائع مختلفة، ثم انتقلوا إلى تسويغ قتل الأبرياء، والابتهاج بذلك، بل تطورت دعوتهم اليوم لتصبح حضًّا على القتل وممارسته بشكل فعلي!

( المداخلة ) اليوم يتلقون الفتوى عابرة القارات وبيدهم أسلحة القتل وأيديهم متوضئة بالدماء.

إنهم باعوا عقولهم لخونة على صدورهم اللحى، وسكتت عن فتاواهم استخبارات عالمية متنوعة!

ومعهم على ذات الطريق في هذه المرحلة فِرَقٌ من المتصوفة الذين على رؤوسهم عمائم ناسفة!

تُجيز الضرب في المليان، وتقف كالحرباء في وسائل الإعلام تمجد الظلمة وسفاكي الدماء، وتتلو الآيات لتفسرها على هواها، وتنقل الأحاديث محرِّفَةً إياها عن مَوَاضِعِهَا لتناسب شريعة الغاب الخاصة بها؛ فماذا بعد هذا؟!

المداخلة والجامية الجدد وبعض الفرق المتصوفة التي انغمست في السياسة والحكم، دخلوا اليوم مرحلة جديدة. 

ليست مرحلة انتقاص هذا أو ذاك، أو الدعوة لحرق كتب المختلفين معهم في الفكر والتوجه والاجتهاد والرأي الفقهي، أو تخوين وتصنيف كل داعية لا يروق لهم، كما كان شأن نشاط المدخلية والجامية المأفون في العقود الماضية، بل انتقلوا إلى مرحلة الدم، وهي شر لو تعلمون عظيم.

ولم تصبح بعض فرق المتصوفة على ما كانت عليه سابقًا، من محاولة خداع الناس بخطابهم التقليدي عن الزهد والتعلق بآل البيت، والتحذير من السياسة وما تجره على الدين من ويلات.

لا، إنهم اليوم كتلة حارقة، خرجت من عباءتها التقليدية وتصريحاتها التخديرية؛ لتدخل بوابة الصراع الدموي، وإن لم تدع للقتل بشكل مباشر، دعمت القاتل بالفتوى والخطبة والتغريدة!

(المداخلة) و (الجامية) و (المتصوفة) الجدد، انتقلوا من خفاء الأفكار إلى علانيتها، ومن الحديث عن دروشة القضايا إلى أخبث القضايا.

الثلاثي السياسي الجديد يلعب اليوم بالنار؛ فهو يتنقل بين التحريض العلني المباشر على قتل الأبرياء المسالمين المخالفين لأفكارهم، وبين تأييد القاتل وشرعنة أعماله وتنضير وجهه الكالح!

ومعهم مغفلون جدد حسبناهم في العقد الماضي من أولياء الله المحترمين؛ فكانوا بعدئذ في وسائل الإعلام من أولياء اللات المحاربين، وأصبحوا النار الموقدة لكل فتنة قتل، والحناجر المطلقة على منابر الحقد والغل؛ لتهيئة الأقوال الشرعية من هنا وهناك، وتسويغ الجرائم والعظائم.

ثم هم أنفسهم العين العمياء والأذن الخرساء والقلوب العجفاء التي تتغافل عن فظائع قتل الأبرياء والعلماء، وتأكل وترعى كالأنعام دون أن تشعر بوخز ضمير على وقاحتها في السكوت عن المظلومين والمسحوقين في أحراش الظلم في أقبية المستبدين.

والمضحك المبكي أن يدعو البعض من الشيوخ الطيبين لإعطائهم الفرص للتفاهم معهم، وإحسان الظن بهم؛ كأنهم - وعذرًا - ممن عناهم القائل: "في كلِّ دقيقة يُولد مُغفَّل، ويُولد اثنان للمتاجرة به".  

ثم المضحك المبكي أن يظن بعض الدعاة والشيوخ فضلًا عن المثقفين والمهتمين بالحراك السياسي وشؤون الأمة أن من يترخص في الدماء، ويصنف البشر في القتل حسب الهوية، يمكن دعوتهم للوحدة والتفاهم!

هؤلاء اليوم ليسوا ممن يعنيهم خطابنا من عقود حول التفاهم مع كل العاملين للإسلام، أيًّا كانت مسمياتهم، شريطة عدم الخوض في الدماء، أو التحريض على ذلك، والعمل بالمجمل العام وفق كليات وقواعد الشريعة.

إن هذا الفكر التحريضي المتحول للثلاثي السياسي -المدخلي والجامي والمتصوف-، إنما هو باختصار وتوضيح مباشر وجوه جديدة لعملة داعش التي ظنناها نادرة!

 

التعليقات

1 - سالم

الإثنين, 19 ديسمبر 2016 - 15:09 مساءً

لكن المشكله في صك العمله الاولى اللتي تنبع من الموروث التكفيري الذي يتكى عليه الدواعش ولم تتم مجاراته و محاورته بالرد عليه فأن الفكر الداعشي لا يحتاج لوجوه و مذاهب كل قاتل بأسم الدين و تكفير المسلمين لاختلافهم هو داعشي

2 - جمال

الإثنين, 19 ديسمبر 2016 - 15:36 مساءً

حسبنا الله و نعم الوكيل ...رغم أن السنتنا عفت لسنين تجاه هؤلاء المبتدعين الحاقدين لكنهم لن و لم يحفظوا عهدا و لا لديهم ذمة و لا حسن خلق حاقدون على مر الزمان و لا خير فيهم غلا ما رحم ربك ..

3 - أنس

الإثنين, 19 ديسمبر 2016 - 20:34 مساءً

جزاك الله خيرًا دكتور علي لكن الجامية والمدخلية بالأصل شيء باطل اسمًا وفكرًا أما التصوف فليس كله سيء وإنما السيء منه حالات شاذة ،أنت منتبه لهذا في المقال لكن في العنوان تعميم ،جزاك الله خيرًا

4 - عبدالله نايل

الإثنين, 19 ديسمبر 2016 - 21:57 مساءً

لا فض فوك معالي الدكتور علي...حقا وصدقا .وعندنا في مصر زادت فرق الصوفية وقلت المتصوفة .فانحدرت المعاني الرقراقة التي كانت تتداولها تلك الفرق فأصبحت لا تفرق بين حق وباطل وساد الطغيان .وصار المقياس المادي هو الهدف الأسمى في الوصول. فلا يوجد هناك فرق بين المخطئ والمؤيد له ...عبدالله نايل شاعر وكاتب مصري

5 - محمد

الخميس, 22 ديسمبر 2016 - 18:47 مساءً

ارجو ان لا نقع فيما وقعت فيه تلك الفرق التى ترى أنها الحق المطلق وبقية السلف الصالح البيئات القمعية لاتولد إلا فكرا من هذا النوع. أسأل الله الهداية وحسن الخاتمة. توصيف الدكتور دقيق ورائع وواضح ثم ماذا بعد؟!!

6 - Kristie

السبت, 04 فبراير 2017 - 14:04 مساءً

cheap team gear cheap kobe jersey

7 - Donnie

السبت, 04 فبراير 2017 - 15:18 مساءً

jersey feom china cheap (http://myepiphany.net/) ccustom youth football jerseys cheap

8 - راجي عفو ربه

الأربعاء, 03 مايو 2017 - 21:48 مساءً

من وجهة نظري، هذا المقال أفضل مقال فكري دوِّن في هذا الموضوع ، لا تتوقف ملامح الإبداع فيه على الاختصار المقنن ، بل تتجاوزه إلى درجة أن كل كلمة فيه ( المقال ) وضعت في موضع معبر قد لا يحسن وضع مرادف لها مكانها ، فجاءت المقالة غاية في البيان والجمال. عموماً ، أهنئك بمنتهى الإعجاب على هذه المقالة المعبرة والرائعة حقاً . بارك الله فيك ونفع بعلمك ، وجزاك الله كل خير.

شاركنا بتعليق