الاثنين 28 ذو القعدة 1438 هـ الموافق 21 أغسطس 2017 مـ
د. علي بن حمزة العمري
كتاب الفقه المضيء

المقالات

7317 حالة

7317 حالة

تاريخ الإضافة: الإثنين, 26 ديسمبر 2016 - 17:49 مساءً | عدد المشاهدات: 3,272


 منذ بداية العام الهجري الجديد ١٤٣٨هـ، وبعده بشهرين فقط، سجلت وزارة العدل في السعودية إثبات (7317) حالة طلاق!

ناهيك عن الحالات التي في صف الانتظار في الفترة نفسها، بالإضافة إلى قضايا الخلع، وما تُعْقِبُهُ كثيرٌ من تلك الحالات من آلاف القضايا المتعلقة بالحضانة، وتعنت الأسر وعنادها، وشروط الطلاق والتزاماته.

في هذا الموضوع سيجد المتابع أيضًا أنَّ ثمة أرقامًا مخيفة تخص حالات الطلاق فترة العقد، وأخرى في ارتفاع نسب الطلاق في الأماكن المقدسة، و... إلخ.

وإن زيارة واحدة لأروقة محاكم الأحوال الشخصية بل حتى الجزائية التي تُسجل فيها حالات التعانف بين الزوجين، تكفي لبيان الواقع المزري الذي تعيشه بيوتنا من الداخل.

إن القضية ليست خاصة لدى هذه الأسرة أو تلك، إنها نيران تلتهم كل العوائل؛ بحيث لا تكاد تخلو عائلة صغيرة من شتات أحد أبنائها!!

إن هذا الرباط الموثق المقدس، تتلاعبُ به جهات عدة، وتُمزِّق أواصره نفوس مختلفة، أولها عِناد الزوجين، وجَهل الأسر.

وكأنَّ النماذج البشرية الإيجابية التي يراها أبناء اليوم في المسلسلات الدرامية، ويتسمَّرون أمامها مثلما الشأن في دراما: (باب الحارة) و (قيامة أرطغرل) وغيرهما، وهي مما يحمل قيم تماسك الأسرة وأخلاق التعامل الاجتماعي، وكأن كل ذلك ما هو إلا أحلام غافية، وذكريات ماضية!

من المضحك المبكي أنه تم عقد ندوات مهمة، شارك فيها نخب المجتمع وخبراؤه، وأبحاثها المهمة ودراساتها العميقة موجودة لدى عدة جهات؛ لكن ما فيها من توصيات ومطالب فاعلة لا زالت كالقمم العربية، حبرًا على ورق!

إنني لا أدعو للتباكي ولا التشاكي، بل أتساءل مع نزار قباني:

"متى يستيقظ الإنسان في ذاتك؟

متى تفهم ؟..

متى ياسيدي تفهم ؟".

إنَّ دراسة حالات الطلاق المُخيفة نتجت عنها توصيات أساسية وفاعلة، ولكنها لن تغني شيئًا ما لم تكن هناك (إرادة).

"إرادة سياسية" تفهم أن (برامج الإعلام) التي تحوي مسلسلات ساقطة وتعمد إلى تنميط الخيانة وتمرد المرأة وتمادي الرجل في المتعة، هي المصيبة التي تتسلل إلى مجتمعاتنا دون البحث عن حل ناجع لها!

وكم وكم صاح المجتمع من نوعية هذه المسلسلات والبرامج، ولعل هذه الصيحات طرقت سمع وبصر الجهة الحكومية المسؤولة دون رد!

هذا فضلًا عن أهمية "الدور الإعلامي الإيجابي الإبداعي" الذي يجب أن تقدمه وتشارك فيه عدة جهات؛ لتسهم في تمتين علاقات الأسر، بوسائل شتى.

ومن صور ذلك البرنامج الإذاعي المبدع الذي أعدته اللجنة المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي عن الأسرة في الزمن المعاصر، من خلال حوار شيق وسيناريو محبوك.

وتتحمل "الإرادة السياسية" إلزام الزوجين بالدورات التأهيلية -التي أثبتت جدواها- قبل الزواج، وفي حال وجود مشكلات، وليس مجرد لقاء صلح، يكتنفه ما يكتنفه من توتر وضغوطات من جميع الحاضرين.

إنني بطبيعة الحال لن أُعَدِّدَ الأسباب ومقترحات العلاج؛ فهي موجودة بتفصيل علمي، وبإحصاءات دقيقة، لكنني أُشير إلى تنوعها وتطورها، مثل: الخيانة عبر الجوالات، وعدم الثقافة في فهم نفسيات الزوجين ومطالب عصرهما، ونَفَسُ التدخلات العائلية الضيق، التي اختلفت عن الزمن القديم، وقِلة الديانة، وضعف فقه الدين.

وربما تتعقد الهموم أكثر عند الدخول لقاعات المحاكم ورؤية حجم الكُرْه والردود والانفعالات من الزوجين وأهلهما، ونتساءل: هل هذه كانت أسرة قبل ذلك؟!

وهل ما كان بينهما من أبناء ومعاشرة، كان معه كل هذا الطفح من سوءات الألفاظ والأحقاد؟!

لكن ما يبعث الأمل أن هناك من استيقظت ذواتهم، وأدركوا أن الإعصار ربما يبتعلهم؛ فصححوا طريق حياتهم، وأجابوا عن سؤال نزار:

 "متى يستيقظ الإنسان في ذاتك؟

متى تفهم ؟..

متى ياسيدي تفهم ؟"

بأن: قد فهمنا .

التعليقات

1 - محمد الحربي

الخميس, 29 ديسمبر 2016 - 03:02 صباحاً

قد أجريت مسحا شفويا مختصرا للعلاقات الزوجية وأكبر مشكلة تحدث بينهما وجدتها (عقليةالمراءة) وتثرفها حيال (مضاهاة الآخرات) و(التباهي بينهن) مما يولد قلقا لدى الزوج وفشله في إقناع المرءة في عدم النظر لماهو اعى منها وترك مضاهاة الآخريات / وهذا يولد مشاكل مالية وتكبد الديون /من الحجج قولها (انا لست اقل منهن..فلابد ان اسكن بيتا مثل ...واسافر وسائق وعاملة منزلية واثاث فاخر والاولاد بمدارس خاصة)/ فيجب التركيزعلى وعي المراءة والارتقاء بعقليتها

2 - سارة يوسف

الأربعاء, 25 يناير 2017 - 01:56 صباحاً

هناك عدة اسباب للارتفاع حالات الطلاق منها ضعف الوازع الدينى عند اجيال الشابة _ثاتير المسلسلات و الافلام في نظرة للحياة الزوجية _ الفوضى في استعمال وساءل التواصل الاجتماعي عند الزوجين

3 - Adel

الثلاثاء, 07 مارس 2017 - 07:34 صباحاً

مقال منواضع ولا يستحق القراءة

شاركنا بتعليق